مـنـتـديــات عبد المـنعـم الحمـــرى الـفـنـيــة ( السودانية)

مـنـتـديــات عبد المـنعـم الحمـــرى الـفـنـيــة ( السودانية)

منتـــدى عــام . ثقــافى . اجتمــاعى .رياضى .فنى

    تقاليد الزواج في السودان

    شاطر

    بنت النيل
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات: 10
    نقاط: 30
    السٌّمعَة: 0
    تاريخ التسجيل: 23/07/2011

    تقاليد الزواج في السودان

    مُساهمة من طرف بنت النيل في الخميس أغسطس 04, 2011 2:46 pm

    تبدأ طقوس الزواج في السودان... باختيار العروس... فعندما يختار الشاب فتاته ـ عادة ـ يتشاور مع أسرته، لإقرار ذلك الاختيار، فإذا كان هنالك اقتناع ومباركة للاختيار فإن والد الشاب يذهب ليطلب يد الفتاة من أبيها بصفة رسمية، وغالبا ما يطلب والد الفتاة مهلة حتى يتسنى له مشاورة كل الأطراف المعنية.. وما لم يكن هناك أي اعتراض فإن والد الفتاة يخطر والد الشاب بالموافقة لإتمام مراسم الخطوبة أو الزواج الفوري إن أرادوا ذلك .
    تتم إجراءات الخطوبة بحضور العريس وأسرته من النساء إلى جانب أصدقاء العريس وتقدم الهدايا إلى العروس، وهي ما تعارف علية باسم "قولة خير".
    وفي حفل مصغر يقوم العريس بإلباس العروس خاتماً من الذهب يعرف بـ"الدبلة"، يلبسه بها في بنصر يدها اليسرى، وتقوم هي بعد ذلك بإلباسه الخاتم بنفس الطريقة وسط زغاريد الأهل والعطر العابق - وهو تقليد غربي تسرب إلى السودان -، في حين تجتمع النساء كبيرات السن من الأسرتين ليجرين المفاوضات لتحديد زمان العرس، والتفاهم في مستلزماته. أما المهر.. ففي الغالب يترك تحديده لتقدير العريس وأسرته.
    وبجانب المهر تقدم "الشيلة" وهي تتكون من الثياب والأحذية، والعطور والحلي الذهبية والمأكولات من دقيق وأرز وزيت وخراف وما إلى ذلك .
    بعد أن يدفع العريس المهر ويرسل كل مستلزمات "الشيلة " إلى أهل العروس، يقيم حفلا لاستقبال الأهل والأصدقاء والمعارف لتقبل التهاني، وتختلف طبيعة هذا الحفل حسب الظروف الاجتماعية والأحوال الاقتصادية، فقد يقتصر على تقديم المشروبات الباردة والفواكه والحلوى، أوتقديم اللحوم والمأكولات .
    من عادات المجتمع السوداني التكافل الاجتماعي في كل المناسبات، سواء كان ذلك في الأعراس، أو المآتم أو ختان الأطفال، فإن الأهل والمعارف والأصدقاء يسهمون بالمال مع صاحب المناسبة .
    تعارف الناس على اصطلاح ينبئ عن قبول العريس بالمساهمة، وذلك من خلال صيغة بطاقة الدعوة، فمتى كتب في نهاية تلك البطاقة "وشكراً" فإن ذلك يعني أنه لا مجال لقبول المساهمة. أما إذا كانت نهاية البطاقة "دامت الأفراح" أو "ولكم عقبى المسرات" فإن ذلك يعني أنه لامانع من المساهمة والمشاركة .
    ثم تأتي مرحلة عقد الزواج بالاتفاق على موعد العقد، ويتولى والد العروس أو ولي أمرها دعوة أهله ومعارفه ومن يريد دعوتهم للمشاركة في حضور عقد الزواج... ويحضر وفد صغير من أهل العريس، وبعد حضور المأذون وتقديم المرطبات، تبدأ إجراءات العقد، وبعد إتمامه تدوي طلقات فتعقبها زغاريد النساء إشهاراً لذلك .

    أما تجهيز العروس فيجري قبل فترة من العرس ـ تطول أو تقصر حسب الظروف ـ إذ يتم "حبس" العروس بحيث لا تخرج ولا تظهر في أي تجمع، وتكون في تلك الفترة محل العناية والرعاية من أسرتها، ولا تؤدي أي عمل، بل تخلد إلى الراحة وإلى الطعام الخاص، حتى تبدو في حالة طيبة عند الزواج، وكذلك تعد لها زينة خاصة يطلق عليها اسم " الكابريت" حيث تخضب يداها بالحناء، وكذلك قدميها، كما يعد لها حمام ناري بدخان الطلح تجلس فيه ساعات طويلة حتى يعرق جسدها، ويتخلل الدخان مسام جسدها، وبعد ذلك يدلك جسدها بعجينة مركبة يطلق عليها "الدلكة"،وتعطر بعطور مركبة معدة بشكل خاص تسمى "ريحة العرس" كي تبدو العروس مجلوة، حتى يذهل من كان يعرفها قبل ذلك .
    وهنال ايضا الجرتق. وهو تقليد سوداني "100%" تعتز به الأسر اعتزازاً يفوق الوصف لأن ممارسته واتباع طقوسه تجعل الأسرة تؤمن في قناعة انه ركن رئيسي مكمل للزواج لايختلف كثيرا عن وثيقة الزواج ، وتبدأ طقوس العادة في الغالب في نفس يوم عقد القران ليلاً . وتنطلق الاستعدادات للجرتق بتجهيز فستان أحمر اللون وثوب حريري موشح بالزخرف الذهبي ثم طاقية من الذهب الخالص لتوضع على شعر العروس ، إضافة لعقد من الأنصاص أو الفرجلات أو الجنيهات الذهبية مع كتلة من الحرير الأحمر لتربط حول معصم الزوجة الجديدة تتوسطها خرزة كبيرة ذات لون تركوازي تعتقد كثير من النساء السودانيات خاصة كبيرات السن انها حامية من السحر ومانعة لاصابة العروس بمكروه، والأسر السودانية العريقة لا تؤمن إلا بالذهب الخالص لتلك الأمسية العامرة بالبهجة وأغاني البنات.
    وتجلس العروس على عنقريب( سرير) خشبي مفروش بالاحمر وعلى حافته قطعة قماش حافتها مزركشة لتجلس العروس ، ومن بعد ذلك تأتي أسرة العريس في صحبة ابنها محمَّلة بسبحة اليسر السوداء وهلال ذهب مطرز وموضوع على منديل مربوط حول جبين العريس شريطة أن يلتحف ثوب السُرتي المشهور حاملاً معه سيفاً مذهَّباً يهز به في فرح على الحضور بعد أن يكون قد اهتز طرباً لأغاني الجرتق الحماسية. ويتواصل عرض أمسية الجرتق عندما تتقدم أسرة العروس وهي تعرض ذلك العنقريب الفاخر بفرشه الجميل مع قطعة حديدية مستديرة فضية اللون وعليها أطباق من الحلوى والتمر الفاخر وعطور سودانية متنوعة على رأسها الصندلية وفلور دامور وعطور باريسية أخرى إلى جانب مسحوق الصندل والمحلب وأكواب الحليب والحلوى وأبخرة سودانية صنعت خصيصاً من أعواد الصندل الأصيل لتعبق أجواء تلك الأمسية التي يقبل على حضورها المدعوون والمدعوات كافة لأهميتها. وتبدأ كبيرات السن من الأسرتين في إلباس العروس غطاء الرأس المذهَّب وسبحة سوداء وحرير أحمر على المعصم اليمين والقليل من عجينة العطر السوداني الاصيل الخمرة( بضم الخاء) على وسط الشعرقبل ان يجلس العريس قبالة عروسه ليتبادلا كميات من الحلوى والتمور لسبع مرات تناوله ما في يديها ويعيدها إليها ثانية وعند المرة السابعة ينهض العريس ليوزع تلك الكميات على الحضور . وبعد نهاية المراسم يتراشق العريس وعروسه بالحليب وسط فرحة وتصفيق الحضور ليعقب ذلك ترطيب الجو بحبات من العطر الفواح ينثر على الحضور الذي يشارك في الغناء بصوت جميل لتظهر العروس في زيها الأحمر اللافت وتتبادل الرقص بايقاع واغنيات مخصصة فقط لأمسية الجرتق ، معلنة نهاية مراسم الجرتق وكذا نهاية مراسم الزفاف.

    وعادة يتم الزفاف في يوم العقد نفسه، وفي حالات أخرى يتم في وقت لاحق، حيث يحضر العريس في رهط من أصدقائه. وبعد حفل الزفاف يأخذ عروسه ويذهب بها إما إلى منزل الزوجية المعد، أو إلى جهة ما لقضاء ما يسمى "شهر العسل"، وهي ـ أيضاً ـ عادة غريبة تسللت إلى المجتمع السوداني



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 31, 2014 9:16 pm