مـنـتـديــات عبد المـنعـم الحمـــرى الـفـنـيــة ( السودانية)

مـنـتـديــات عبد المـنعـم الحمـــرى الـفـنـيــة ( السودانية)

منتـــدى عــام . ثقــافى . اجتمــاعى .رياضى .فنى


    شلقم يواصل سرد سنوات الأحلام والطموح للعقيد.. (الحلقة الثانية)

    شاطر

    يعقوب محمد عبد القادر
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 20
    نقاط : 52
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 19/06/2011

    شلقم يواصل سرد سنوات الأحلام والطموح للعقيد.. (الحلقة الثانية)

    مُساهمة من طرف يعقوب محمد عبد القادر في الجمعة يوليو 22, 2011 12:46 am



    في طريق العودة إلى الفندق بعد منتصف الليل كانت روما تغالب النعاس. لم يلامسني سحر المدينة النائمة على نهر من التاريخ. شعرت بأنني أصطحب معي حشداً من جثث (الكلاب الضالة) والمتفجرات والارتكابات. تذكرت الأحاسيس المشابهة التي غمرتني قبل ثمانية أعوام يوم كنت أحاور من عملوا مع صدام حسين في الحزب ومن عملوا في ظله في عهده الراعب. هذا فظيع. يقتل المستبد بلاده مرتين. الأولى حين يستبيح البلاد والعباد ويسبح في الدم. والثانية حين يحاول اغتيال البلاد والعباد رداً على محاولة اقتلاع نظامه.
    في 25 فبراير الماضي التفت العالم إلى عبدالرحمن شلقم مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة. أمام أعضاء مجلس الأمن وعلى الشاشات غسل الرجل يديه من نظام معمر القذافي الذي هاله انتقال الربيع العربي إلى الجماهيرية فسارع إلى قتل المحتجين. قبل أن يوجه هذه الضربة إلى النظام كان شلقم، الذي تولى حقيبة الخارجية في بداية القرن الحالي وعلى مدى تسعة أعوام، قد شارك في عملية تأهيل النظام وإعادته إلى الأسرة الدولية حين بلور صيغة لتعويض ضحايا لوكربي وطي ملف أسلحة الدمار الشامل.
    يعرف شلقم القصة منذ بداياتها. في 1974 كانت مهمته أن يحمل إلى القائد كل صباح ملخصات الصحف واقتراحات الرد عليها ورافقه مرات عدة في أسفاره في الداخل والخارج. عمل في صحف ليبية وفي وكالة الجماهيرية وتولى في 1982 - 1983 حقيبة الإعلام. في روما كان الموعد مع شلقم. قال إنه لا يريد أي دور في ليبيا الجديدة وإن مطلبه الوحيد الباقي أن ينام في قبر في ليبيا حرة. فتح لـ (الحياة اللندنية) خزائن عهد القذافي الطويل وكشف محطات سياسية وأمنية.
    ( الرأي العام) تعيد نشر الحلقات تعميماً للفائدة.
    ----
    ? كيف كانت علاقة القذافي بالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد؟
    - أنا كنت وزيراً للإعلام في العام 1981م- 1982م وعرفت عدداً من المسؤولين السوريين في تلك الفترة. كانت قصة الصمود والتصدي هي المطروحة وكان السادات هو الخصم الأول. وكانت سورية مفتاحاً مهماً في هذا الموضوع. سورية تمسك بالقرار في لبنان أيضاً وهو إحدى الساحات التي استخدمت في هذه المعركة آنذاك. كانت سورية تريد الإفادة من القذافي. وكان القذافي يريد الإفادة من سورية. ظهرت اختلافات أو تباينات لكن لم تحصل صدامات. الأسد كان ذكياً في استيعاب معمر وهذا ما سمح له باستعماله. وكان لدى القذافي نوع من التهيب حيال الأسد.
    ? وعلاقته لاحقاً مع الرئيس بشار الأسد؟
    - لم تكن العلاقة جيدة.. وكان القذافي يتكلم على الأسد في غيابه بنوع من التهكم ويعتبر أن من واجب بشار أن يطيعه. وحين كنت أطرح ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي مع سورية لم يكن يظهر حماسة. حضرت لقاءات عدة بين الرجلين خلال مشاركة القذافي في القمة العربية التي عقدت في دمشق.
    للأمانة أقول إن بشار الأسد اهتم باحاطة القذافي بكل ما يلزم من الاحترام. قاد السيارة بنفسه وكان يرتدي بنطلوناً من الجينز وأخذنا إلى مطعم. في الليل بقيت قليلاً مع القذافي واقترحت عليه أن نقوم بمشروع تعليمي وثقافي في سورية وأن نساعدهم في مشروع للإسكان وان ذلك أفضل لنا من أن نقدم المساعدات لدول بعيدة في آسيا. لاحقاً درست الموضوع مع رئيس الوزراء البغدادي المحمودي وأقلع المشروع. كانت هناك أيضاً وديعة قديمة قيمتها نصف بليون دولار وضعت لدعم سعر الليرة السورية وأنكر الأشقاء في سورية في البداية وجودها لكن عثر على الوثائق لاحقاً وقلنا نعيد استثمارها في سورية. وهذا ما حصل.
    ? كأنك تشير إلى أن العلاقة بين الزعيمين لم تكن جيدة؟
    - دعني أحكِ لك السبب. كان القذافي يتعاطى مع رئيس تانزانيا كوكويتا. شكا إلى الرئيس، وعمره «63» سنة، أن القذافي يخاطبه قائلاً له: «يا ابني». كان يستخدم الأسلوب نفسه في مخاطبة العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي كان أيضاً يتضايق. الشيء نفسه بالنسبة إلى الملك عبدالله الثاني والرئيس بشار الأسد. تصور أن القذافي يقول: «يا ابني يا أوباما». الحقيقة أن هذه الصيغة من القذافي كانت مقصودة لممارسة نوع من الفوقية وتأكيد أنه الطرف الأكثر أهمية أو خبرة.
    ? وعلاقته بصدام حسين؟
    - صدام كان شرساً مع القذافي. في إحدى القمم العربية قال له: أخ معمر ماذا سميت ليبيا؟ الجماهيرية العربية وايش؟ اعطيني العنوان الكامل؟ طبعاً هذا الكلام رسالة استخفاف علنية. القذافي كان يخشى صدام حسين لأن الأخير صاحب شخصية صدامية. تحولت العلاقة إلى كراهية شديدة. هذه الكراهية كانت أصلاً وراء قيام القذافي بتسليم إيران الصواريخ التي استخدمتها في دك المدن العراقية.
    الحقيقة بعد غياب عبدالناصر اعتقد كثيرون أن الكرسي فارغ. إخواننا في الخليج لم تكن لديهم فكرة الزعامة القومية. يهتمون بمنطقتهم وبالشؤون العربية والإسلامية لكن ليس لديهم مشروع زعامة على مستوى الأمة. حتى الملك فيصل بن عبدالعزيز لم يقدم نفسه كزعيم وحيد للأمة العربية. الإخوة في المغرب العربي لم يخوضوا أيضاً حرب الزعامة العربية الشخصية. السباق كان دائماً من اختصاص الذين يرفعون الشعارات القومية. السادات خرج من سباق الزعامة حين اختار طريق كامب ديفيد. حافظ الأسد كان يمارس في الزعامة قدراً من الواقعية. بلاده ليست غنية والزعامة تحتاج إلى إنفاق لشراء الضمائر المفروشة التي تشبه الشقق المفروشة. الأسد بسبب أوضاع بلاده كان يقبض ولا يدفع. هذا لا يلغي أن الأسد كان رقماً مهماً في معادلة المنطقة بسبب استثماره أهميةَ موقع بلاده وكذلك بسبب حنكته ومحاولته جمع أكبر عدد من الأوراق خارج حدوده كلبنان والموضوع الفلسطيني. إذاً بقى في السباق صدام حسين ومعمر القذافي. الأول بعثي والثاني ناصري ولدى كل منهما المال لشراء حلفاء ومؤيدين ومدّاحين. وجاء موضوع إيران فاختلفا.
    بدأ السلوك الثأري يتخذ بعداً جديداً. راح القذافي يدعم أكراد العراق. وجاء قادتهم مرات إلى ليبيا. ثم دعم المعارضة العراقية. رد العراق بدعم تشاد ضد ليبيا. ثم استقبل المعارضة الليبية وساعدها وأنفق عليها. يضاف إلى ذلك أن معمر كان قلقاً من حزب البعث ولهذا قتل مسؤوله في ليبيا عامر الضغيص.
    ? وعلاقة القذافي مع إيران؟
    - من أسبابها كراهيته لصدام حسين ورفع إيران شعارات معادية لأمريكا واعتقاده انه يمكن أن يستفيد من الثورة الإيرانية وأنه قد يستطيع إعداد مشروع يزاوج فيه بين ما يعتبره فكره الأممي والفكر الشيعي. كان القذافي يسوق أيضاً أنه من أحفاد موسى الكاظم أحد أئمة الشيعة. وحين استُهدف بعض المراقد في العراق بعث مساعدات ووفداً من قبيلته. وهناك عنصر آخر وهو أنه كان يأمل في استخدام ورقة إيران لإزعاج الدول العربية في الخليج وابتزازها.
    ? هل تقصد أنه قدم الصواريخ لإيران مجاناً؟
    - نعم.
    ? كيف كانت علاقته بياسر عرفات؟
    - قبول القذافي بالآخرين مرهون باستعدادهم للتبعية له أو بحاجته المصلحية لهم. ما عدا ذلك لا يقيم شأناً لأية علاقة. إما أن تجلب له منفعة أو تدفع عنه ضرراً. هذا يتعلق بالأفراد وبالدول أيضاً. علاقته بعرفات كانت قلقة. لعرفات وهج حامل القضية والقذافي يريده تابعاً لأنه يدعمه مالياً وعرفات زئبقي ويريد توظيف كل العلاقات في خدمة قضيته.
    كنا في سرت وجاء عرفات في وقت كانت منظمة التحرير تعيش أزمة مالية خانقة. طلب مساعدة من القذافي فردّ عليه بالقول: (أنا لا أحكم في ليبيا ولا أستطيع أن أدفع أموال الليبيين ولدينا مشاكل كثيرة. لماذا لا تذهب وتتحدث أمام مؤتمر الشعب العام «البرلمان»). في السر أعطيت تعليمات لبعض أعضاء البرلمان لمهاجمة عرفات. إنها لعبة من ألعاب القذافي لكي يُشعر الآخرين بالحاجة إليه.
    جاء ياسر عرفات مرة بعد فشل محادثاته في كامب ديفيد وكنت وزيراً للخارجية. كان محمود عباس (أبو مازن) مع عرفات. دخل الرئيس الفلسطيني فبدأ معمر يشتم أبو مازن: «أنت خائن. أنت صنعت اتفاق أوسلو. يجب أن تقوم بانتفاضة لكي تكفر عن ذنوبك». هذا قبل المصافحة. عرفات كان بارعاً. راح يبتسم ويشجع القذافي ويقول له: «يستاهل أكثر». طبعاً إنها براعة عرفات الذي يعرف أطباع القذافي وآلاعيبه.
    جلسنا وتحدث ياسر عرفات. كان معمر مستهتراً وغير منتبه ثم قال لعرفات: (ما فيش حل مع الصهاينة إلا الحرب. الأمريكان معاهم. أنت يجب ألا تكون النسخة الثانية من السادات وألا تعمل اسطبل داؤود «كامب ديفيد»). كان معمر يتندر كثيراً على عرفات في غيابه. مثلاً قال مرة إن عرفات كان يصلي والتلفزيون يصوره وإن نايف حواتمة (الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) قال للمصور: إذا لم توقف التصوير فإن عرفات مستعد أن يصلي حتى الصباح.
    ? من كان يحب من المسؤولين الفلسطينيين؟
    - كان يحب أحمد جبريل (الأمين العام للجبهة الشعبية - القيادة العامة). كان جبريل من أتباعه ويعمل معه. القذافي استعمل جبريل. وجبريل استعمل القذافي. طبعاً مع الالتفات إلى أن جبريل موالٍ لسورية أولاً وأخيراً. شطارة جبريل أنه لم يكتفِ بإقامة علاقة مع القذافي وحده. أقام علاقة مع أبوبكر يونس جابر وزير الدفاع وقائد الجيش ومع عدد من الضباط. هذا هو الفارق بين جبريل ومسؤولين فلسطينيين آخرين كانوا يكتفون بمقابلة القذافي والحصول على مساعدة والمغادرة. كان جبريل يعزف على الوتر الذي يحبه القذافي ويتحدث عن العقيد كمناضل كبير وقائد.
    ? هل موّل الانشقاق داخل حركة «فتح» في 1983؟
    - نعم، هو قدم دعماً مالياً وكان قدم السلاح وبالتأكيد كانت سورية متعاطفة مع هذه الحركة ووفرت لها دعماً ميدانياً أو تسهيلات.. في هذه المواضيع كانت مواقف معمر تتقاطع مع الحسابات السورية. كانت سورية تستفيد من معمر لتغطية الجانب المالي وكان يجمع الطرفين العداء لعرفات فضلاً عن شعارات كثيرة. معمر مزاجي. ذات يوم كان إبراهيم قليلات (رئيس حركة الناصريين المستقلين - المرابطون) هو كل شيء. ثم دعم الضابط أحمد الخطيب الذي انشق عن الجيش اللبناني. يمكن القول إن سفير ليبيا في لبنان في تلك المرحلة صالح الدروقي أنفق البلايين على الدعم العسكري والمالي لأحزاب وشخصيات ومؤسسات. هناك كميات هائلة من الأسلحة أرسلتها ليبيا إلى الفلسطينيين في لبنان وكانت لا تزال في صناديقها حين استولت عليها إسرائيل إبان اجتياح 1982م، استشهد ليبيون مع الفلسطينيين وعادت جثامين بعضهم قبل ثلاث سنوات.
    يردد الليبيون نكتة: ذهب معمر إلى عبدالناصر وسأله «كيف أستطيع أن أكون زعيم العرب؟». أجابه عبدالناصر: «إذا كنت تريد أن تكون زعيم ليبيا فاترك القضية الفلسطينية. وإذا كنت تريد أن تكون زعيم العرب فاحتضن القضية الفلسطينية». ويكمل الليبيون أن القذافي لم يستطع تحقيق هذا ولاذاك
    [

    master
    master

    عدد المساهمات : 53
    نقاط : 155
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 13/05/2011
    الموقع : السعودية الرياض

    رد: شلقم يواصل سرد سنوات الأحلام والطموح للعقيد.. (الحلقة الثانية)

    مُساهمة من طرف master في الجمعة يوليو 22, 2011 10:59 am

    تسلم اخى يعقوب على هذا الحضور الرائع
    وشكرا على هذه المواضيق الشيقة الجميله والمواكبه
    مزيدا من الابداع والتقدم
    يا جزوة
    من نشاط
    يحفظك الله

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 2:28 am